ابن الفارض

209

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

( آخرا ) على الظرف للعهد كما أن نصب ( أوّلا ) كذلك ، و ( توفيقها ) مبتدأ خبره من ( موثق العهد ) ، وقوله : ( بنفس ) تتعلق ( بمواثيق ) ، أي : كان موثق العهد بنفس موصوفة بالإباء على الأباء ، أي : مطيعة مستسلمة ؛ لأن الإباء على الأباء عين الطاعة ولزومها ، وسمّاه عزّا يرغم الكفار حيث قالوا : ( نحن الأعزّة لا نذل بالطاعة ، كما ذلّ المسلمون ) ، وما علموا أن العزّة للمؤمنين ، وما زعموا عزّة فهو الأباء ، وعلى زعمهم قال سبحانه : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) [ ص : الآية 2 ] ، وقوله : ( جواهر أنباء ) أي : الأسماء الموقفة أصول أخبار النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن الغيب ؛ لأن الإنباءات متفاضلة بحسب تفاضل متعلّقاتها ، فما تعلق بالأسماء والصّفات الإلهيّة أفضل مما يتعلق بالأحكام لشرفه ، وبقائه ببقاء متعلّقة لبقاء الجواهر ، وقوله : ( زواهر وصلة ) ، أي : آيات بيّنات دالّة على وصول المتّصف بها إلى الذات ، وقوله : ( ظواهر أنباء ) لأنها أنباء ظاهرة يساعد العقل فيها النفس لا باطنة يستقل بها النقل ؛ كالأنباء المتعلقة بأحوال القيامة ، وقوله : ( قواهر صولة ) لأن من اكتسى ملابس الأسماء والصفات غلب على كل شيء ، ولا يغلبه شيء ، ويفترس كل أحد لا يفترسه أحد باللّه ، يقول : وباللّه يصول ؛ كما قال بعض العارفين في وصف أهل الكمال ، وقوله : وتعريفها من قاصد الحزم ظاهرا * سجيّة نفس بالوجود سخيّة مثاني مناجاة معاني نباهة * مغاني محاجاة مباني قضيّة ( الحزم ) يعني الاحتياط ، وأصله الشدّ والضبط ، ومنهما الحزام والحزمة ، و ( السجية ) : الخلق ، و ( المثاني ) : جمع مثنى بمعنى اثنان اثنان ، و ( المغاني ) جمع المغنى وهو المحل والمنزل و [ 263 / ق ] ( المحاجاة ) : الإعياء بإيتاء الأحجية ، وهو الكلام المعمى ، وقوله : ( تعريفها ) مبتدأ خبره ( سجية نفس ) ، يعني : وتعريف هذه الأسماء ظاهرا صادرا ممن قصد الاحتياط خلق نفسه سخية بالوجود ، وأراد ب ( قاصد الحزم ) : العالم الراسخ في علمه الذي يعرف الأسماء الإلهية حيث يوافق معناها ظاهر العلم قصدا للحزم والاحتياط ، ويحمله على ذلك السخاوة العزيزة ؛ لأن النفوس الظاهرة مجبولة على قوتين : آخذة تشرئب إلى أخذ كل فضيلة مفقودة ، ومعطية تطالب ذاتها بإعطاء كل فضيلة موجودة ، فربّما تكاد تجرد بالوجود ، وقوله : ( مباني مثاني مناجاة ) أي : الأسماء المعرّفة هي المثاني لمناجاة العبد الربّ فيناجيه بمثل : « يا قابض ، يا باسط ، يا رافع ، يا معزّ ، يا مذلّ » ، والمعاني النبيهة الشريفة الموجودة في